أبو ريحان البيروني
68
القانون المسعودي
( ص 43 ) : الروحانيون في الأعلى ، والناس في الوسط ، والحيوانات في الأسفل . ولا يكتفون بذلك حتى يسلكوا أبناء جنسهم في طبقات أربع علياها البراهمة ، وهم نقاوة الجنس ولذلك صاروا عندهم خيرة الإنس ، والطبقة التي تتلوهم هي كشتر ( الأكشترية ) ورتبتهم عن رتبة البراهمة غير متباعدة جدا ، ودونهم بيش ( الويشية ) ، وهاتان الطبقتان الأخيرتان متقاربتان . وأحط هذه الطبقات هي شودر . ويقول باسديو إن البرهمن يجب أن يكون وافر العقل بادي النظافة مقبلا على العبادة مصروف الهمة إلى الديانة . وأن يكون كشتر شجاعا ذلق اللسان مهيبا في القلوب غير مبال بالشدائد . وأن يكون بيش مشتغلا بالفلاحة واقتناء السوائم والتجارة . وأن يكون شودر مجتهدا في الخدمة والتملق متحببا إلى كل واحد بها . وبهذا تضم هذه الطبقات رجال الدين ، ورجال الحرب ، والتجار وأصحاب الأراضي ، والصناع والعمال . أما من عداهم فهم المنبوذون وهم هادي ودوم وجندال وكلهم جنس واحد ، ويتعاطون أدنأ الحرف . وهم يرجعون إلى اختلاط بعض أبناء الطبقات الأولى الثلاث بالشوادر ، وهم بذلك منفيون منحطون ( ص 49 ، 50 ) ، لا يطاعمهم غيرهم أو يخالطهم . ويفيض البيروني من بعد ذلك في بيان المراحل التي يمر بها البرهمن في حياته الدينية وما يمارسه من الطقوس وما يجوز له أن يشتغل به من الأعمال وما لا يليق ، وينتقل من بعد ذلك إلى شرح أحوال كشتر وبيش . أما شودر فيذكر عنه بأنه للبرهمن بمثابة عبد يتصرف في أشغاله ويخدمه . وكل عمل يخص البرهمن من التسابيح وقراءة بيد ( الكتاب المقدس ) وقرابين النار فهو محظور عليه ، حتى أنه وبيش إن صح عليهما قراءة بيذ رفعهما البراهمة إلى الوالي فقطع لسانهما . أما ذكر اللّه وعمل البر والصدقة فهو غير ممنوع عنه . وكل من تعاطى ما ليس لطبقته أن يتعاطاه كالبرهمن التجارة وشودر الفلاحة فهو آثم ( ص 267 - 271 ) . وهو في حديثه عن معتقدات الهند يذكر ما يروج عندهم في ذلك من الخرافات والأوهام ، ويشير إلى فرقة الشمنية عندهم وكانت على بغضاء شديدة للبراهمة ، وقد انتشرت تعاليمها في خراسان وفارس والعراق وبلغت الشام ، حتى ظهر زرادشت ودعا بالمجوسية فاحتلت مكانها . ويقرر بوضوح لا لبس فيه اعتقاد الهنود في وحدانية اللّه ويسرد علينا آراءهم في صفاته جل جلاله . ويبدو التوحيد